حبيب الله الهاشمي الخوئي
370
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المؤمنين اقتتلوا وقال اللَّه عزّ من قائل * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ) * . قلت : من جانب التعصب واللجاج واللداد لا يشك ان هذا الايراد بمراحل من الانصاف كيف لا والأخبار المتواترة في الباب والآثار المنقولة من الأصحاب في عليّ عليه السّلام لا ينكرها الا ألدّ الخصام والعنود الطغام ولو سلَّمنا ان بعضهم المستضعفين كانوا غافلين غير عالمين بذلك فلا ريب أن معاوية وشيطانه عمرو بن العاص وأشياعهما فممن لا شبهة في عرفانهم بحقّ علىّ عليه السّلام فلا ريب في كفرهم ومن تأمل ونظر بعين العلم والانصاف لا يرتاب انّ معاوية كان في الختل والروغان اروغ من الثعلب ولعب بالدين بالنكراء والشيطنة وبلغ إلى الالحاد والكفر والعناد إلى مبلغ لم يكن بينه وبين فرعون الا درجة وفى الحقيقة ما اسلم ولكن استسلم وأسرّ الكفر حتّى يجد أعوانا لأغراضه النفسانية . ولنذكر فيه ما أورده أبو الفضل نصر بن مزاحم المنقري الكوفي في كتاب الصفين وذلك الكتاب معروف بين الفرق ونصر في نفسه ثقة ثبت صحيح النقل وكان من معاصري الامام محمّد الباقر بن علىّ بن الحسين عليهما السّلام وأثنى عليه الفريقان وقال فيه الشارح المعتزلي فهو ثقة ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا ادغال وهو من رجال أصحاب الحديث . قال نصر : أخبرني عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال لما كان قتال صفين قال رجل لعمار يا أبا اليقظان ألم يقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قاتلوا الناس حتى يسلموا فإذا اسلموا عصموا منى دمائهم وأموالهم قال : بلى ولكن واللَّه ما اسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر حتّى وجدوا عليه أعوانا . وروى عن قطر بن خليفة عن منذر الثوري عن عمار بن ياسر مثله . وروى عن الحكم بن ظهير عن إسماعيل عن الحسن والحكم عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد اللَّه بن مسعود قالا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا رأيتم معاوية ابن أبي سفيان يخطب على منبرى فاضربوا عنقه قال الحسن فما فعلوا ولا افلحوا .